ابن الجوزي

18

أخبار الظراف والمتماجنين

يقول ابن الدبيئي : « وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه ، والوقوف على صحيحه من سقيمه ، وله فيه المصنفات من المسانيد والأبواب والرجال ومعرفة ما يحتج به في أبواب الأحكام والفقه ، وما لا يحتج به من الأحاديث الواهية الموضوعة ، والانقطاع والاتصال » . ونقلت بعض المصادر « بأنه جمعت براءة أقلامه التي كتب بها الحديث فحصل منها شيء كثير ، وأوصى أن يسخن بها الماء الذي يغسل به بعد موته ، ففعل ذلك فكفت وفضل منها » . وللتعرف على مدى حفظه للحديث يقول هو : « ولا يكاد يذكر لي حديث إلا ويمكنني أن أقول : صجيح ، أو حسن ، أو محال » . وذهب أبو العباس ابن تيمية إلى مقارنة بينه وبين شخصيتين تميزتا بعلم الحديث ، وهما أبو نعيم الأصبهاني ، وأبو بكر البيهقي ، ويقول : « وكان الشيخ أبو الفرج فيه من التمييز ما ليس في غيره ، وأبو نعيم له تمييز وخبرة ، لكن يذكر في الحلية أحاديث كثيرة موضوعة ، ومصنفات أبي بكر البيهقي أكثر تحريرا فإن هذين كان لهما معرفة بالفقه والحديث والبيهقي أعلم بالحديث ، وأبو الفرج أكثر علوما وفنونا » . ولقد هاجمه السيوطي بقوله : « وفي الحديث ( لابن الجوزي ) اطلاع عام على متونه ، وأما الكلام على صحيحه وسقيمه ، فما له فيه ذوق المحدثين ولا نقد الحفاظ المبرزين » . أما الحصيلة التي تركها ابن الجوزي للأجيال المتعاقبة قدرت ب ( 42 مؤلفا ) هي : 1 - آفة أصحاب الحديث : ذكره سبط ابن الجوزي ، وقال إنه جزء ، وذكر ابن رجب أن اسمه هو « آفة أصحاب الحديث والرد على المغيث » . وكان عبد المغيث بن زهير بن الحربي صنف تصنيفين في إثبات أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم صلى خلف أبي بكر الصديق ، فنازعه ابن الجوزي في ذلك ورد عليه في الكتاب المذكور . توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة المشهد الرضوي بخراسان .